IPECS Sudan
مرحبا بك عزيزنا الزائر نرجو التسجيل معنا

IPECS Sudan

إستثمارية - ترويجية - اقتصادية -ثقافية - اجتماعية
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
لن تجد افضل منا استشاراً - وتوجيهاً - ماعليك الا ان تزور موقعنا ستجد المفيد حتماً "مع تحيات ادارة الموقع"
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 البطالة في السودان : الأسباب والآثار والحلول المقترحة بالتركيز على بطالة الخريجين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 96
تاريخ التسجيل: 24/12/2011

مُساهمةموضوع: البطالة في السودان : الأسباب والآثار والحلول المقترحة بالتركيز على بطالة الخريجين   الخميس أغسطس 23, 2012 12:45 pm


[size=18]





(1)المقدمة :



يعتبر توظيف عناصر الإنتاج المتاحة لأي
دولة هو العنصر الأساسي في تحقيق معدلات النمو الاقتصادي المنشودة . وتركز
المفاهيم الاقتصادية على عنصري العمل ورأس المال والمزج بينهما بصورة مثلى لتحقيق
أقصى عائد ممكن في ظل المعطيات القائمة . المطلوب هو استخدام عناصر الإنتاج بصورة
كفؤة للحصول على أعلى مردود من استغلالها . كلما كانت عوائد الإنتاج مجزية ، كلما
كان هناك حافز لبذل مزيد من الجهد في العملية الإنتاجية . يمثل الأجر تعويضاً عن
الجهد العضلي والذهني الذي يبذله العاملون في إنتاج السلع والخدمات . بالإضافة إلى
الأجر هناك مزايا الوظيفة النقدية والعينية .




إن وجود فرص عمل للقادرين على العمل أمر
حيوي إقتصادياً وإجتماعياً وبالذات في الدول ذات الكثافة السكانية حيث يتم الإنتاج
بكثافة عمالية . إن ظاهرة العطالة ذات آثار سلبية على الإقتصاد القومي .



هذه الورقة تشتمل على تعريفات البطالة
وأنواعها وآثارها ثم هيكل الاقتصاد السوداني الحالي وظاهرة البطالة بشكل عام
بالتركيز على عطالة الخريجين من الجامعات والمعاهد العليا في التخصصات المختلفة
وإقتراح بعض الحلول للتخفيف من حدة هذه المشكلة . إن الهدف الأساسي هو إلقاء الضوء
على المشكلة وآثارها بغرض إجراء دراسات شاملة لتحديد حجم البطالة ومعدلات زيادتها
وتقييم المحاولات التي جرت للتخفيف من أعداد العاطلين عن العمل .



(2) تعريف البطالة ومعايير قياسها :



البطالة تعني عدم إستخدام أي عنصر من عناصر الإنتاج بطاقته
القصوى وهذا يعني أن كل عناصر الإنتاج المتاحة لمجتمع ما تعاني من هذه الظاهرة ؛
غير أن القوى البشرية هي التي تشكوا من البطالة لأن لها صوت يمكن أن يرتفع وتكون
له آثار سلبية . عليه فإن لفظ البطالة
Unemployment أصبح يطلق على بطالة القوى البشرية . عليه فإن
العاطلين هم الأفراد القادرون على العمل ولكن لا تتوفر لهم الفرص . حتى بالنسبة
للذين يعملون فإن البطالة هي المقارنة بين الزمن المبذول فعلياً في العمل والفترة
الزمنية التي يرغب العامل قضائها في العمل . على مستوى حساب عدد المتعطلين في أي
وقت يمكن إحصاء عدد الأشخاص الراغبين في العمل والقادرين عليه وطرح عدد العمال
المستخدمين في الأنشطة المختلفة .




أيضاً يتم حساب البطالة قطاعياً حسب أعداد
المؤهلين للعمل في كل قطاع مثل القطاع الزراعي والصناعي والخدمات والإنشاءات ويتم
حساب نسبة التوظيف في كل قطاع منسوبة إلى إجمالي التوظيف على المستوى القومي .
كذلك يمكن حساب حجم البطالة جغرافياً حسب كل منطقة على حدة وبين الريف والحضر وحسب
نوعية التأهيل والتدريب وحسب المهن . في ذلك يمكن القول بأن نسبة عطالة الخريجين كذا
وعطالة خريجي الاقتصاد كذلك وعطالة المهندسين حملة البكالوريوس كذا ...



(3)أنواع البطالة :



تختلف أنواع البطالة حسب أسبابها غير أن
جميعها يمثل ما يسمية الاقتصاديون " معدل البطالة القومي " . فيما يلي
نتعرض بإيجاز لأنواع البطالة المختلفة :-




(أ) البطالة غير
الطوعية
Involuntary Unemployment



ويطلق عليها اسم " البطالة السافرة
" حيث يبحث الفرد عن العمل ولا يجده رغم أنه قد تحصل على مؤهل علمي أو فني
يؤهله للعمل في وظيفة معينة . تزداد معدلات البطالة السافرة عندما يكون هناك ركود
إقتصادي حسب الدورة الإقتصادية وتقل في ظروف الانتعاش الاقتصادي. هذا النوع لا
يعني تطابق معدلات البطالة قطاعياً ولكن قد يكون هناك إزدهار في قطاع ما يتطلب
مهارات معينة غير متوفرة في الوقت المحدد لذلك ترتفع الأجور وتنعدم البطالة غير أن
قطاعاً آخر يعاني من الركود تتدني فيه الأجور وتظهر فيه معدلات بطالة عالية .



عليه فإن تجميع حجم البطالة في القطاعات
المختلفة يعطي مؤشراً كلياً للمعدل القومي للبطالة في بلد ما .



(ب) البطالة الاحتكاكية



ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة الفترة
الزمنية للانتقال من عمل إلى آخر حيث يترك الفرد عمله الحالي طوعياً بغرض الحصول
على عمل أفضل . من يقومون بذلك يتحملون مخاطر عالية في سبيل الرضا الوظيفي . قد
يحتاج هؤلاء للتأقلم مع مهن جديدة .




ترتبط البطالة الاحتكاكية
بالمتغيرات في سوق العمل حيث يتغير هيكل سوق العمل بصورة متواصلة مما يؤدي إلى خلق
وظائف جاذبة وتدني الأجور في وظائف قائمة ويعتمد ذلك على ديناميكية النشاط
الاقتصادي وملاءمته مع الطلب الكلي المتزايد والمتجدد والمتنوع .



البطالة الاحتكاكية تعني
تقلبات في سوق العمل حيث ينتقل العاملون من منشأة إلى أخرى أو من قطاع إلى آخر
وبالتأكيد فإن لها آثار سلبية في كلا الحالتين .




(ج) البطالة الهيكلية Structural Unemployment



يظهر هذا النوع من البطالة نتيجة عدم
المواءمة بين مؤهلات وقدرات العاملين ومتطلبات العمل وتحدث نتيجة إدخال وسائل
إنتاج جديدة وأنواع السلع المطلوبة . عليه فإن التطور التقني قد يؤدي إلى تقليص
فرص العمل للعنصر البشري وزيادة كثافة رأس المال وفي ذلك إحلال للآلة مكان العامل
. هذه الظاهرة أدت إلى معدلات بطالة متزايدة في الدول الصناعية والدول النامية
خصوصاً في ظل سياسات التحرير الاقتصادي والمالي والانفتاح على العالم . البطالة
الهيكلية أخطر من البطالة الاحتكاكية لأنها تعني إختفاء بعض الوظائف بصورة نهائية
وهي بطالة جبرية . يمكن التخفيف منها ببرامج إعادة التأهيل لإكتساب مهارات جديدة
مما قد لا يجد ترحيباً مطلقاً من جانب أصحاب العلاقة حيث يكون الفرد دائماً حبيس
مهنته الأولى .



(د) البطالة الدورية Cyclical Unemployment



ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة التوسع
والانكماش الذي يصاحب النشاط الاقتصادي ويتأثر بها كل الاقتصاد وليس قطاعاً دون
آخر ولكن بدرجات متفاوتة . تعتبر هذه الظاهرة مؤقتة متولدة من عوامل إقتصادية وغير
إقتصادية مثل التفاؤل والتشاؤم والتوقعات والحروب وهي من خصائص الدول المتقدمة لأن
معظم النشاط الاقتصادي في الدول النامية ينصب في إستغلال موارد متعطلة من أجل
تحقيق تنمية اقتصادية شاملة بينما هدف الدول المتقدمة هو تحقيق معدلات نمو عالية .



(هـ) البطالة المقنعة Disguised Unemployment



يتم إدراك هذا النوع من البطالة عندما يعمل
عدداً أكثر من المطلوب في مرفق أو منشأة ما وعندما يتم تقليل العدد لا يقل الإنتاج
عن مستواه الحالي . يتسم القطاع الزراعي بهذا النوع من البطالة لأن زيادة عدد
العاملين في رقعة زراعية محدودة يؤدي إلى إنخفاض متوسط الإنتاجية . كذلك توجد في
دواوين الحكومة حيث يزداد عدد الموظفين والعاملين دون تحديد دقيق لمهام كل منهم .



كذلك هناك مشكلة الأجور التي تزيد عن
الإنتاجية الحدية وهي عمالة فائضة لا تضيف إلى الدخل القومي وإنما تتلقى أجوراً
إعاشية وفيها إهدار للموارد البشرية خصوصاً المدربة منها .



(و) البطالة الطوعية Voluntary Unemployment



تشمل كل الذين لا يرغبون في العمل رغم
توفره لأنهم يعيشون كطفيليين على الآخرين أو الذين لا يقبلون على أعمال معينة
لأسباب إجتماعية .








(ز) البطالة الجزئية Partial Unemployment



وهم الذين لا يعملون كل ساعات اليوم أو
الأسبوع وإنما يقضون ساعات أقل في العمل لأن المنشأة أو المرفق لا يحتاج إلاّ
لساعات محدودة لإنجاز عمله .






(4) أسباب البطالة



تتعدد أسباب البطالة وتعود إلى معظم
الحالات إلى عوامل داخلية خاصة بمجتمع ما ومن أهم تلك الأسباب ما يلي :-



(أ) ضعف البنية التحتية للاقتصاد وبالتالي ضعف عائد الاستثمار مما
لا يشجع على المزيد من الاستثمارات وبالتالي تقل فرص العمل ويزداد عدد العاطلين .



(ب) معدلات النمو السكاني وبالتالي زيادة الداخلين إلى سوق العمل.



(ج) عدم الربط بين القطاعات الاقتصادية المختلفة مثل الصناعة
والزراعة لخلق فرص عمل في الصناعات التحويلية .




(د) الفجوة بين مخرجات المؤسسات التعليمية والتدريبية المختلفة
وقدرة ( طاقة ) سوق العمل على الاستيعاب .



(هـ) عدم توفر معلومات عن فرص العمل المتاحة ( جانب الطلب ) في سوق
العمل والكوادر التي تبحث عن عمل ( جانب
العرض ) .



(و) ضعف المناخ الاستثماري مثل عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي
والاقليمي مما يؤدي إلى عدم جاذبية الدولة للاستثمار الوطني والأجنبي ويعني هروب
رؤوس الأموال إلى الخارج وبالتالي تنخفض فرص التوظيف .



(ز) الكساد الاقتصادي نتيجة الدورة الاقتصادية مما يؤدي إلى إنخفاض
القوة الشرائية ومن ثم الإنتاج فيزداد المخزون السلعي ويقل الاستثمار الصافي ويؤدي
ذلك إلى انخفاض العمل على خدمات عناصر الإنتاج ومن بينها العمل .



هناك عوامل أخرى تؤدي إلى تفاقم مشكلة
البطالة ولها أبعاد غير إقتصادية منها :-



(أ) النزوح من الريف إلى المدينة إما بسبب النزاعات أو الجفاف
والتصحر ... مما يخلق عدم توازن بين أعداد السكان في الريف والحضر فيزداد سكان
المدن وبالتالي يزداد الباحثين عن العمل فتظهر عندئذ البطالة .



(ب) التباين في الخدمات العامة والإجتماعية بين الريف والحضر مثل
الخدمات التعليمية والصحية وغيرها مما يؤدي إلى ظاهرة النزوح إلى المناطق الحضرية
.



(ج) توطين الصناعات في المدن وعدم خلق تنمية متوازنة بين مناطق
البلاد المختلفة وهذا يؤدي إلى الهجرة إلى المدن بحثاً عن عمل بعائد أفضل .



(د) العادات والتقاليد التي تحد من نشاط فئات معينة من أفراد
المجتمع في مجالات معينة .



كل الأسباب السابقة تعد مشتركة بين معظم
الدول النامية حيث تبدو ظاهرة البطالة من إحدى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية
التي تواجهها هذه الدول وتسعى بكل الوسائل للوصول إلى حلول مرضية لها .



(5) آثار البطالة



تعد البطالة من أكثر المشاكل التي واجهت
علماء الاقتصاد خلال العقود الماضية بالإضافة إلى التضخم لأن كليهما يؤدي إلى
الفقر حيث أن التضخم يقلل من القوة الشرائية والعطالة تفقد الفرد هذه القوة
الشرائية وعندئذ يزداد الفقراء مما قد يؤدي إلى إضطرابات إجتماعية تؤدي على درجة
الاستقرار السياسي السائد في المجتمع .



في البداية يمكن القول بأن آثار البطالة
متنوعة ولا يمكن حصرها بصورة دقيقة لأن بعضاً منها نفسي والبعض الآخر اجتماعي
وعليه لا يمكن إدراك هذين الأثرين إلاّ عن طريق الإستقصاء وجمع البيانات ميدانياً
. فيما يلي نجمل أهم الآثار المترتبة على البطالة :-




(أ) الآثار الاقتصادية :



يرى بعض الاقتصاديين أن معدلات البطالة ذات
أثر سلبي على الدخل القومي بحيث أن 1% معدل بطالة يؤدي إلى إنخفاض بنسبة 2% من
الدخل القومي الذي كان يمكن أن يتحقق وهذا يعني إهدار لقدرات المجتمع ولطاقته
الإنتاجية الكامنة مما يؤثر سلباً على معدلات النمو الاقتصادي ويزيد من معدلات
البطالة بصورة مركبة .



كذلك فإن عطالة رأس المال البشري تؤدي إلى
عدم استغلال عناصر الإنتاج الأخرى مثل رأس المال العيني والمالي والموارد الطبيعية
... فيصبح المجتمع فقيراً رغم توفر كل مقومات الثراء .




يؤدي ذلك إلى انخفاض معدل الرفاهية
الاقتصادية وإتساع الفجوة بين طبقات المجتمع من منظور إقتصادي أيضاً يمكن النظر
للتكلفة الاقتصادية للتعليم والتدريب والتأهيل وضعف مردودها نسبة لتفشي البطالة
حيث يتم الإنفاق على خدمات تأهيلية لا يستفيد منها المجتمع بقدر كبير في المدى
القصير .



(ب) الآثار الإجتماعية :



هناك ارتباط وثيق بين الآثار الاقتصادية
والاجتماعية للبطالة فعندما يفقد الشخص دخله أو لا يحصل على دخل منذ بداية دخوله
إلى سوق العمل فإن ذلك يفقده قدراً كبيراً من الثقة في نفسه وينمي فيه روح عدم
الإنتماء إلى المجتمع فتزداد يوماً بعد يوم حقداً على هذا المجتمع وعندما تطول
فترة البطالة فإن كل ذلك الشعور السلبي قد يتحول إلى جرائم إجتماعية يرتكبها هذا
الفرد في نفسه وفي محيط أسرته ومجتمعه ومنها السرقة والنهب وممارسة الرذيلة وتعاطي
الممنوعات واللجوء إلى الشللية .



تؤثر البطالة سلباً على الترابط الإجتماعي
والاستقرار الأسري من حيث الزواج وبناء
الأسر وتربية الناشئة وذلك لعدم القدرة على توفير متطلبات هذا الرباط الإجتماعي .



(ج) الآثار السياسية



أن زيادة معدلات البطالة في دولة ما تؤدي
إلى التذمر من السياسات السائدة وتخلق عدم الاستقرار وتؤدي إلى بروز الجماعات
المتطرفة مثل ما حدث في أوربا من حقد على العمالة الأجنبية .



لعل
ما ذكرنا آنفاً هي الآثار المحسوسة للبطالة ولكن هناك آثار يصعب قياسها مثل
الإعتماد على الخارج في توفير السلع الضرورية وتصدير المواد الأولية حيث تنخفض
القيمة المضافة والهجرة إلى دولة أخرى بحثاً عن العمل بأجر مرتفع وما تؤدي إليه
هذه الهجرة من آثار سالبة رغم أنها مرغوبة وكل مغترب يخطط للعودة إلى أرض الوطن لو
توفرت له ظروف عمل مناسبة !



(6) كيفية معالجة البطالة
:



قدم الفكر الاقتصادي عدة مقترحات حلول
لمشكلة البطالة في نطاق السياسات الاقتصادية والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار
الاقتصادي الذي يتزامن مع معدلات نمو إقتصادي ذاتي مرتفعة .



ينظر الاقتصاديون إلى أن
البطالة والتضخم من أخطر المشاكل التي تهدد الاقتصادات الحرة لأنهما يهددان
مكوناته غير أن وسائل المعالجة تتباين ، فالبعض يرى أن البطالة مشكلة قومية ومن
واجب الحكومات العمل على التخفيف من معدلاتها . وعليه فإن زيادة الإنفاق الحكومي
وتقليل الضرائب هما من أدوات السياسة المالية فتسعى الدولة لخلق وظائف لاستيعاب
أعداد متزايدة من العمالة وذلك في قطاع الخدمات العامة والإجتماعية بينما تخفض من
معدلات الضريبة ليزداد صافي الأرباح في قطاع الأعمال مما يساعد على التوسع في
الأعمال وخلق فرص عمل . لقد ساد مثل هذا التوجه فترة من الزمن غير أن التضخم
الركودي الذي ساد المجتمعات الرأسمالية وعدم القدرة على السيطرة على البطالة
والتضخم في آن واحد أدى إلى ظهور المدرسة التي تنادي بتقليص دور الدولة في النشاط
الاقتصادي وحصره في حيز ضيق لا يتعدى المجالات التي لا يستطيع القطاع الخاص العمل
فيها نسبة لخصوصيتها وما تحققه من عائد إجتماعي .




يرى
الاقتصاديون أن مستوى التوظيف في أي دولة لا يصل إلى 100% بل أن معدل بطالة لا
يتجاوز 5% قد يكون حتمياً نسبة للطبيعة الحركية للنشاط الاقتصادي .



عليه فإن وسائل معالجة ظاهرة البطالة
متعددة ومتداخلة نذكر منها :-



(أ) العمل على تغليب العنصر البشري في مدخلات الإنتاج وذلك عبر
تقنية مواكبة للتطورات المتلاحقة ولكنها تخضع لمتطلبات الدول ذات الكثافة العمالية
.



(ب) العمل على تصنيف مخرجات التعليم لمعرفة حجم ونوعية القادمين
دورياً إلى سوق العمل مع الأخذ في الاعتبار أولئك الذين لم يواصلوا التعليم
النظامي وهم الآن في سن العمل .




(ج) زيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية مما يوفر فرص عمل
متنوعة لأعداد متزايدة من الباحثين عن عمل .




(د) إعادة تأهيل من فقدوا أعمالهم نتيجة التطور التقني حتى يمكن
استيعابهم في وظائف جديدة .



(ه) خلق روح التوظف الذاتي ونبذ ظاهرة التوظيف المكتبي كما نمت في
النشاط منذ عهد الاستعمار وذلك عبر تمويل الصناعات الصغيرة والحرفية .



(ز) العمل على مساعدة العاطلين مالياً حتى تتوفر لهم فرص الاكتساب
.



كل ما سبق هي مقترحات عامة بغرض التنوية
بأهمية النظر بجدية إلى إفرازات البطالة والعمل على تخفيض معدلات تدريجياً عبر عدة
محاور منها ما هو حكومي أو خاص ومنها ما يدخل في إطار الاسترايجية العامة للدولة والمجتمع
.



(7) التحولات الهيكلية للاقتصاد السوداني :



لقد ظل الاقتصاد السوداني يسير على الأنماط
التقليدية منذ الاستقلال ما عدا فترة وجيزة في بداية عقد السبعينات من القرن
الماضي حيث تم إنفاذ قرارات اشتراكية وكانت مكوناته محدودة ومطلوباته متزايدة مما
أدي إلى وقوع السودان في شرك المديونية العالمية وما تبعه من سياسات أدت إلى ضغط
الإنفاق الحكومي وتقليل فرص التوظيف في الدواوين الحكومية والمؤسسات العامة وكان
ذلك من جراء توصيات صندوق النقد الدولي . استمرت تلك السياسات بينما زاد الوعي
بأهمية التعليم وبالذات التعليم العالي الذي كان محصوراً في المتميزين فقط فزاد
عدد الطلاب السودانين بالخارج وظهرت كليات جامعية أهلية وذلك نتيجة الوعي الذي
تحول إلى طلب إجتماعي للتعليم .




إن إنتهاج سياسة التحرير الاقتصادي في مطلع
التسعينيات من القرن الماضي قد أدي إلى نقلة نوعية للاقتصاد السوداني من حيث
منهجية السياسات الاقتصادية وأهدافها وآثارها . وكان من أهم مرتكزات سياسة التحرير
الاقتصادي هي برامج الخصخصة وفتح المجال أمام القطاع الخاص للمبادرة بالاستثمار
الجديد وتولي المهام الإنتاجية ذات الصيغة التجارية وهذا يعني أن سياسة الاستيعاب الدوري
في القطاع العام لم تعد متاحة أمام المنتظرين في سوق العمل .



كذلك فإن إكتشاف البترول قد أضاف مورداً
حيوياً للاقتصاد السوداني مما بدأ يحدث آثاراً إيجابية على القطاعات الإنتاجية
التقليدية وأزال عدة حواجز كانت تحول دون تدفق الاستثمراات الأجنبية إلى البلاد .
بمعنى أن سياسة التحرير مقرونة باستخراج وتسويق البترول قد أديا إلى تحسن المناخ
الاستثماري في السودان إضافة إتفاقية السلام الشامل في العام 2005م .



إن سياسة الخصخصة لها آثار سلبية على
معدلات التوظيف في المدى القصير غير أن المدى الطويل يحمل في طياته أملاً يخلق فرص
عمل متزايدة تقلل من معدلات البطالة . وإن التغيرات الهيكلية المتلاحقة في
الاقتصاد السوداني تميل نحو خلق بنية اقتصادية تتلاءم مع المعطيات الكامنة فيه
والتي توفر مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة .




(Cool العلاقة بين التعليم
والتوظيف



لقد كان الاعتقاد السائد حتى بداية
السبعينات من القرن الماضي أن الدولة ملزمة بتوظيف كل من يتلقى فرصة للتعليم العام
أو العالي وأن أولياء الأمور لا يولون هذا الأمر أي إهتمام لأنه يتم بصورة تلقائية
. هذا يعني أن هناك ارتباط قوي بين التعليم والتوظيف العام وأن القليل جداً هو
الذي لا يجد حظاً في الوظائف العامة ، وهذا هو نمط خريجي كلية غردون مما خلق فجوة
بين ذوي اللياقات البيضاء واللياقات الزرقاء
"
White and Blue Collars"
لكن مع تقدم الزمن وزيادة عدد خريجي الجامعات والمعاهد العليا من داخل
السودان ومن الخارج وفي ظل سياسات إعادة الهيكلة الاقتصادية لم تعد الدولة قادرة
على استيعاب الكم المتزايد من الباحثين عن العمل فأدى ذلك إلى بروز مشكلة بطالة
الخريجين في السودان والتي كانت نتيجة حتمية لغصم العلاقة بين التعليم والتوظيف في
القطاع الحكومي والإتجاه نحو النزوح ودعم التوظيف الذاتي فردياً أو جماعياً .



(9) الوسع في التعليم
العالي وأثره على سوق العمل :



لقج توسع التعليم العالي في السودان منذ
بداية التسعينات بصورة كبيرة وعلى نطاق جغرافي واسع مما أدى إلى ازدياد مضطرد في
أعداد الخريجين في المجالات والتخصصات المختلفة من حيث كونها تطبيقية أو نظرية .
لقد صاحب التوسع الأفقي والرأسي في التعليم العالي والتوسع في التعليم العام سياسة
التحرير الاقتصادي التي أدت إلى تقلص دور الدولة في النشاط الاقتصادي وبالتالي
تقليل فرص التوظيف العام لذلك بدأت ظاهرة بطالة الخريجين تتفاقم منذ نهاية التسعينات
من القرن الماضي وانحسرت معدلات التوظيف إلى ما يقارب 10% من جملة الخريجين
الباحثين عن عمل .



ماهو
المنظور الموضوعي لهذه المشكلة : هل توفق مؤسسات التعليم أوضاعها لتتلاءم مع سوق
العمل ؟ أم يوفق سوق العمل أوضاعه ليستوعب
مخرجات التعليم ؟ هل مؤسسات التعليم تهدف إلى تخريج موظفين أم باحثين ؟



لا شك أن التعليم العالي يهدف إلى تخريج
مؤهلين لأداء وظائف متخصصة وكذلك باحثين لإجراء دراسات في المجالات المختلفة . لقد
أصبح التعليم ضرورة إجتماعية ترمي إلى رفع مستوى أفراد المجتمع وفتح فرص أمامهم
للإبتكار والتجديد ومن ثم التوظيف في القطاعين العام والخاص والتوظيف الذاتي
الفردي والجماعي .

إن سوق العمل
السوداني غير منظم والباحث فيه لا يجد البيانات الكافية لتحليل جوانبه المختلفة
فهناك من يريد توظيف كفاءات معينة ذات مستوى رفيع ولكنه لا يجد أين هؤلاء ولذلك
نجد إعلانات كثيرة تبحث عن قدرات إدارية ومحاسبية ذات خبرات للعمل .



أن تشبع سوق العمل السوداني يعود لأسباب
كثيرة منها :-



(أ) ضعف الحجم الكلي للاقتصاد السوداني حيث لا زال حيزه ضيقاً
وقواعده الأساسية غير مترابطة ولا زال القطاع الزراعي التقليدي هو المهيمن على
الناتج المحلي الإجمالي .



(ب) عدم التخطيط المحكم للربط بين مخرجات كل قطاع ومدخلات القطاع
الأخرى من هذا القطاع كالعلاقة بين القطاع الزراعي والصناعي . وهذا يؤدي إلى تقليل
القيمة المضافة مما يوفر فرص عمل حيث يقدم القطاع الزراعي مخرجاته في شكل مواد
أولية إما للإستهلاك المحلي أو للأسواق العالمية .




(ج) عدم إهتمام الجامعات بمتابعة الخريج وعدم وجود إدارة في
الجامعات تساعد الخريجين في التوظيف عن طريق توفير المعلومات ذات الصلة وذلك على
نمط ما هو سائد في الجامعات الأوربية .




(د) ضعف القدرات الإبتكارية للمستثمرين مما لا يوفر فرص عمل غير نمطية
وإنتاج نوعي ذي جودة عالية .



(ه) عدم حماس الخريجين للتوظيف الذاتي لما تحيط به من مخاطر لا
يدرك أبعادها الخريجين مثل مخاطر التمويل والإدارة والتسويق للإنتاج . إذا تأطرت
فكرة التوظيف الذاتي فإن ذلك سوف يؤدي إلى توسيع سوق العمل تدريجياً .



(و) كثافة التعليم العالي بولاية الخرطوم مما يعني معدلات عالية من
البطالة وضغوط على سوق العمل المحلي وعدم رغبة الكثيرين في العمل بالولايات الأخرى
رغم توفر بعض فرص العمل هناك .




(10) استراتيجية التوظيف :-



ترتكز استراتيجية التوظيف على عدة محاور
منها :-



(أ) ما هي مدى مسؤولية الدولة عن التوظيف في ظل سياسة التحرير ؟



(ب) ماذا يمكن أن تقدم الدولة من دعم للمؤسسات الخاصة بغرض توظيف
خريجين بصورة نظامية بدلاً عن التوظيف الأسرى والإختيار المنجاز ؟



(ج) هل يمكن للنظام الضريبي خدمة توظيف الخريجين عن طريق تقديم
إعفاءات ضريبية لأي مؤسسة خاصة توظف عدداً معيناً من الخريجين ؟



(د) تصنيف الخريجين
والمتوقع تخرجهم خلال الخمس سنوات القادمة وتحديد معدلات البطالة في كل تخصص
لدراسة أسبابها وسبل معالجتها .




(هـ) ما هو دور الولايات في التوظيف بشتى أنواعه ؟ وماذا يمكن أن
يقدم كحوافز تشجيعية لها من أجل توظيف المزيد من الخريجين وبالذات من الجامعات
التي تقع في حدودها ؟



(و) ما هو دور الجامعات في تمويل صندوق يمكن أن يسمى " صندوق
دعم توظيف الخريجين " ؟ وما هو دور الجهات الحكومية والخاصة فيه ؟



(11) الدراسات المطلوبة
لصياغة خطة استراتيجية



من أجل صياغة خطة استراتيجية تهدف إلى
استيعاب أكبر عدد من العاطلين في أنشطة ذات علاقة بمجالات تخصصهم لا بد من دراسات
فورية للحالة الراهنة في سوق العمل وتحديد طاقته المتوقعة خلال الخمس سنوات
القادمة والأخذ في الاعتبار التغيرات المتلاحقة في هيكل الطلب على العمل . عليه
نوصي بضرورة أجراء الدراسات التالية :-



(أ) سوق العمل القومي السوداني وإتجاهاته خلال الفترة الزمنية
الماضية ( العشر سنوات الأخيرة ) .




(ب) سوق العمل بولاية الخرطوم وصورته المتوقعة خلال الخمس سنوات
القادمة .



(ج) أعداد الخريجين عموماً وبولاية الخرطوم خصوصاً مصنفة حسب
التخصصات مع حساب نسبة التوظيف منهم منذ العام 2000م .



(د) تضمين الدراسة للعطالة
بولاية الخرطوم في (ج) إستبيان عينة من الخريجين العاملين والعاطلين لمعرفتهم
رأيهم في أسباب البطالة ومقترحات الحلول . وكذلك عينة من الطلاب المتوقع تخرجهم
خلال الخمس سنوات القادمة .



(هـ) وضع استراتيجية شاملة بعد التنسيق مع الجهات ذات الصلة مثل
وزارة المالية ووزارة العمل والبنك المركزي وإتحاد أصحاب العمل وإتحاد نقابات
السودان بغرض خلق وظائف لكل من يقدر على العمل .






[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ipecs.sudanforums.net
 

البطالة في السودان : الأسباب والآثار والحلول المقترحة بالتركيز على بطالة الخريجين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» ياهو دا .... السودان
» علماء السودان في هذا الزمان

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
IPECS Sudan :: أجتماعية-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع